الذهبي

329

سير أعلام النبلاء

تقاذفت به البلاد إلى الهند ثم إلى كرمان ثم إلى أعمال العراق ، وساق إلى أذربيجان ، فاستولى على كثير منها ، وغدر بأتابك أزبك ، وأخرجه من بلاده ، وأخذ زوجه ابنة السلطان طغرل ، فتزوجها ، ثم عمل مصافا مع الكرج فطحنهم ، وقتل ملوكهم ، وقوي ملكه ، وكثرت جموعه ، ثم في الآخر تلاشى أمره لما كسره الملك الأشرف موسى وصاحب الروم بناحية أرمينية ، ثم كبسته التتار ليلة ، فنجا في نحو من مئة فارس ، ثم تفرقوا عنه إلى أن بقي وحده ، فألح في طلبه خمسة عشر من التتار فثبت لهم وقتل اثنين فأحجموا عنه ، وصعد في جبل بناحية آمد ينزله أكراد فأجاره كبير منهم ، وعرف أنه السلطان ، فوعده بكل خير ، ففرح الكردي ، وذهب ليحضر خيلا له ويعلم بني عمه ، وتركه عند أمه ، فجاء كردي فيه جرأة فقال : ليش ( 1 ) تخلوا هذا الخوارزمي عندكم ؟ قيل : اسكت هذا هو السلطان ، فقال : لأقتلنه فقد قتل أخي بخلاط ، ثم شد عليه بحربة ، قتله في الحال في نصف شوال سنة ثمان وعشرين وست مئة . 199 - أبو محمد الروابطي * من كبار الزهاد بالأندلس . أخذ عنه ابن مسدي ، وقال : مات سنة سبع وعشرين وست مئة ، كان يسيح بثغور الأندلس ، يأوي في مساجد البر ، له كرامات ، أسر إلى طرطوشة وقيدوه ، فقام النصراني ليلة فرآه يصلي ، وقيده إلى جنبه ، فتعجب ، فلما

--> ( 1 ) لفظة عامية معناها : لأي شئ . * لم نعثر له على ترجمة في " تاريخ الاسلام " .